حسن ابراهيم حسن
618
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إليه من كافة أرجاء البلاد الإسلامية ، بما كانوا يقدمونه إليهم من المأكل والمسكن ، مما يسهل عليهم طلب العلم . وقد بنى الخليفة العزيز بجوار الأزهر دارا لجماعة من الفقهاء كانوا يجتمعون فيه بعد صلاة الجمعة ويقرءون القرآن إلى صلاة العصر . وقد أجرى على هؤلاء الأرزاق وأغدق عليهم وزيره ابن كلس الصلات . ثم زاد في بناء هذا الجامع كثير من الخلفاء والأمراء والسلاطين ، وأنشئوا فيه مساكن للطلاب تحيط بالمقصورة والصحن من الجهات الأربع ، كما حبسوا عليه كثيرا من الأوقاف وأهدوا إليه الهبات الجليلة . وكان الخليفة العزيز الفاطمي أول من بنى بجوار الأزهر دارا لجماعة من الفقهاء ، قيل إن عددهم بلغ خمسة وثلاثين كانوا يجتمعون فيه بعد صلاة الجمعة ويقرءون القرآن إلى صلاة العصر . وقد نقل إلى جامعي راشدة والأزهر ثلاثة تنانير وتسعة وثلاثون قنديلا ، خص الأزهر منها تنوران وسبعة وعشرون قنديلا . وكان في محراب الأزهر منطقة من الفضة على مثال المنطقة الموجودة بمحراب جامع عمرو ، فاقتلعهما صلاح الدين كما اقتلع غيرهما المناطق على كافة المساجد ( 569 / 1173 ) ، بعد سقوط الدولة الفاطمية بسنتين « 1 » . وقد تعاقبت الزيادات على بناء الأزهر ، وزيد في العين الموقوفة عليه عاما بعد عام ، فتحول هذا الجامع من مسجد تقام فيه الصلوات إلى جامعة علمية تدرس فيها العلوم بصفة عامة والعلوم الدينية بصفة خاصة . وقد زاد في بناء هذا الجامع كثير من الأمراء الذين ولوا مصر بعد المعز ، فاستغنى بما أغدقوه عليه من هبات وأوقاف . وفي سنة 519 ه ( 1125 م ) بنى الخليفة الآمر في الجامع الأزهر مقصورة عليها كتابة منقوشة حفرا « 1 » . وكان للأزهر في العصر الفاطمي موارد أخرى غير الأحباس تشمل الأعطيات ومال النجوى « 2 » الذي يؤديه المستمعون للمحاضرات التي تلقى بمجالس الدعوة . وكان بعض هذا المال ينفق على الدعاة وبعضه الآخر يخصص للجامع الأزهر ليوزع على من يحتاجون إليه من الطلاب الذين كان لهم أيضا نصيب من الصدقات النوعية والمالية التي يمنحها بعض
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 273 - 275 . ( 2 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 391 .